الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
117
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الدخان ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : حم ( 1 ) : قد فسّرنا ذلك فيما مضى من الحواميم . قوله عزّ وجلّ : وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) : قسم ، أقسم بالقرآن المبين . [ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ] : ذكر الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : نزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ، ثمّ جعل بعد ذلك ينزل نجوما : ثلاث آيات ، وأربع آيات وخمس آيات وأقلّ من ذلك وأكثر . ثمّ تلا هذه الآية : * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) [ الواقعة : 75 ] . ذكروا عن الأعمش قال : نزل به جبريل ليلة القدر جملة واحدة في سماء الدنيا ، فوضعه في البيت المعمور ، ثمّ جعل ينزل بعد ذلك الأوّل فالأوّل . قوله : إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) : أي منذرين العباد من النار . فِيها : يعني ليلة القدر يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) : أي : يفصل كلّ أمر حكيم ، أي : محكم . قال بعضهم : يدبّر فيها أمر السنة إلى السنة ، ثمّ يدفع إلى الحفظة فيعملون عليها . وفيها يدبّر اللّه ما يدبّر ، وينزل من الوحي ما ينزل ممّا يريد من الأمور في سمائه وأرضه وخلقه تلك السنة ، من الحياة والموت ، وما ينزل من المطر ، وما يقبض ويبسط ، وما يحدث في خلقه تلك السنة ، فينزله في ليلة القدر إلى بعض سمائه ، ثمّ ينزله في الليالي والأيّام على ما قدّر حتّى يحول الحول من تلك السنة من قابل ليلة القدر « 1 » . وذلك إلى اليوم على هذه الصفة إلّا الوحي فإنّه قد انقطع بموت النبيّ عليه السّلام .
--> ( 1 ) جاءت العبارة مضطربة في ق وع ، ولعلّ صوابها : « إلى قابل ليلة القدر » . وفي ز ، ورقة 318 جاءت العبارة مختصرة واضحة هكذا : « قال الحسن : ما يريد اللّه أن ينزل من الوحي وينفذ من الأمور في سمائه وأرضه وخلقه تلك السنة ينزله في ليلة القدر إلى سمائه ، ثمّ ينزله في الأيّام والليالي على قدر حتّى يحول الحول من تلك الليلة » .